آقا رضا الهمداني
12
مصباح الفقيه
المقوّمة ثمّ يبيّن لهم بمثل قوله : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » أنّ مطلوبيّة ما عدا الخمسة إنّما هي على تقدير التذكّر والالتفات ، لا مطلقا ، إلى غير ذلك من أنحاء الإفادة ، كما تقدّمت الإشارة إليها غير مرّة ، فمقتضى الأصل العملي عند الشكّ في كون شيء جزءا أو شرطا مطلقا أو في خصوص حال العمد : عدم ركنيّته ، واختصاص اعتباره بحال العمد ، كما أوضحناه في مباحث أصل البراءة ، ولكن قد أشرنا آنفا إلى أنّ هذا الأصل في خصوص المقام لا فائدة فيه . وأمّا الإجماع : فالقدر المتيقّن منه إنّما هو الإجماع على أنّ من أخلّ به عمدا وسهوا بطلت صلاته ، وهذا لا يدلّ على اعتباره من حيث هو في الصلاة فضلا عن ركنيّته في حدّ ذاته ؛ لجواز كونه من حيث شرطيّته لركن آخر ، وهو التكبير والركوع . نعم ، ظاهر فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكيّة كونه بذاته ركنا ، ولكن لا حجّيّة في الظاهر ما لم يعلم بذلك من قصدهم ؛ إذ ليس الأمر مبنيّا على التعبّد بظواهر ألفاظهم ، بل على الجزم بالإصابة واستكشاف رأي المعصوم من اتّفاق آرائهم على سبيل الحدس ، وهذا لا يحصل مع عدم الجزم بمرادهم ، كيف ! مع أنّ الغالب على الظنّ عدم إرادتهم ركنيّته بالأصالة . فالذي يقوى في النظر بالنظر إلى عموم قول أبي جعفر عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » « 1 » الحديث : عدم كون ترك القيام سهوا كزيادته كذلك من حيث هو موجبا للبطلان ، ولكن ترك القيام المتّصل بالركوع يوجب
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 10 ، الهامش ( 1 ) .